محمد جواد مغنية
441
في ظلال نهج البلاغة
الإمام يوصي بقاتله : ( وهو - أي العفو - لكم حسنة ، فاعفوا ألا تحبون أن يغفر اللَّه لكم ) . علي يأمر بالعفو عن قاتله ، وفي رواية أنه قال : أطيبوا طعامه ، وألينوا فراشه . . فهل هذه أريحية وجود ، أو رحمة ورأفة كلا ، انها رغبة في الجزاء الأكبر ، والثواب الأوفر ، لأن العفو أقرب للتقوى ، والتقوى مثل الإمام الأعلى ، ولذا قال ، وهو فرح باستشهاده بين يدي اللَّه : فزت ورب الكعبة . ومن قبل عاتب الإمام وطالب رسول اللَّه ( ص ) بوعده له يوم أحد بالشهادة ، كما في الخطبة 154 ومن أقواله : أكرم الموت القتل ، والذي نفس ابن أبي طالب بيده لألف ضربة بالسيف أهون من ميتة على فراش . واذن فلا بدع أن يعفو الإمام عن قاتله ، وإن بدا هذا العفو كأنه عطاء ورحمة . ( واللَّه ما فجئني من الموت إلخ ) . . كان الإمام يتطلع إلى الشهادة شوقا ، ويعلم انها آتية لا ريب فيها ، لأن الصادق الأمين ( ص ) وعده بها ، وما لوعده مترك ، وكان ينتظرها بفارغ الصبر ، ويقول : ما ينتظر أشقاها أن يخضّب هذه من دم هذا ، كما في « الاستيعاب » لابن عبد البر ، باب « علي » . وقال أكثر من مرة : واللَّه ليخضبنها من فوقها . وبهذا نجد تفسير قوله : « ما فجئني من الموت إلخ » . ثم أومأ إلى السبب الموجب لحبه الموت بقوله تعالى : * ( « وَما عِنْدَ ا للهِ خَيْرٌ لِلأَبْرارِ ) * - 198 آل عمران » وعلي صفوة الأبرار وإمام الأخيار . ولنا عودة إلى حديث شهادته في الرسالة 46 .